النووي
520
روضة الطالبين
قلت : هذا الذي ذكره الغزالي ضعيف ، وفي فتاوى صاحب الشامل لو تزوجت حرة برجل نكاحا مطلقا ، فبان عبدا ، فلها الخيار . وذكر غيره نحو هذا ، والمختار ثبوت الخيار بالجميع ، وقد أنكروا على الغزالي هذه المسألة . وقد ذكر الرافعي بعد هذا قبيل ذكر كتاب الصداق عن فتاوى القاضي حسين ، أنها لو أذنت في تزويجها برجل ولم تعلم فسقه ، فبان فاسقا ، صح النكاح لوجود الإشارة إلى عينه . قال البغوي : لكن لها حق الفسخ كما لو أذنت في تزويجها رجلا ثم وجدته معيبا ، وعجب من الامام الرافعي كيف قال هنا ما قال مع نقله هذا عن البغوي . والله أعلم . فرع نكح امرأة يظنها مسلمة فخرجت كتابية ، فالنص أن له الخيار ، ولو ظنها حرة فخرجت أمة وهو ممن يحل له نكاح الأمة ، فالنص أنه لا خيار ، وللأصحاب طريقان . أحدهما : العمل بظاهر النصين ولتقصير ولي الكافرة بترك العلامة ، ولان الكفر منفر . وأصحهما : جعل الصورتين على قولين . أظهرهما : لا خيار فيهما كما لو اشترى عبدا يظنه كاتبا فأخلف ظنه . فصل الخلف في الشرط ، إذا قلنا : لا يفسد العقد وأنه يثبت الخيار ، فمن له الخيار ؟ إن أجاز العقد ، كان للزوجة المهر المسمى ، وإن فسخ ، فإن كان قبل الدخول ، لم يجب نصف المهر ولا المتعة ، وإن كان بعد الدخول ، فهل يجب مهر المثل أم المسمى أم أقلهما ؟ فيه أوجه ، الصحيح المنصوص ، الأول . وهل يرجع الزوج إسماعيل غرمه من المهر على من غره ؟ فيه التفصيل والخلاف السابقان في خيار العيب ، وحكم النفقة والسكنى على ما تقدم . فرع قال الأصحاب : التغرير المؤثر هو الذي يكون مقرونا بالعقد على سبيل الشرط فلو سبق العقد ، فالصحيح أنه لا يؤثر في صحة العقد ولا في الخيار . وقيل : يؤثر فيهما .